الحاج حسين الشاكري
388
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وبهذا نكتفي عن ذكر أقوال بقية العلماء الآخرين ، وسنذكر في موضع آخر آراء علماء العصر من المسلمين وغيرهم ، ويلزمنا التنبيه على شيء مرّ ذكره في بعض هذه الأقوال وهو نسبة الزجر والفأل إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وهذا من الخطأ والاشتباه ، وإنّما كان الإمام يستشفّ ما وراء الحجب باستقراء الحوادث السياسية ، وينظر المستقبل بحكمته وصفاء باطنه ، يخبر بالحوادث قبل وقوعها ، وقد أخبر بأنّ الخلافة للسفّاح ومن بعده للمنصور وتبقى في أولاده من بعده ، وأخبر بمقتل محمد وإبراهيم على يد المنصور ، وكان معارضاً لبيعة محمد في المؤتمر الذي عقده الهاشميون من عباسيين وعلويين لبيعة محمد بن عبد اللّه ، وقال لعبد اللّه ابن الحسن : لا تفعلوا فإنّ الأمر لم يأتِ بعد ، فقال عبد اللّه : لقد علمت خلاف ما تقول . قال الصادق : لا ، ولكن هذا وأبناؤه دونك ، وضرب بيده على أبي العباس . ثمّ نهض فأتبعه عبد الصمد بن علي وأبو جعفر المنصور فقالا له : أتقول ذلك ؟ قال : نعم أقوله واللّه وأعلمه . وليس في وسعنا بسط القول في علمهم ( عليهم السلام ) وانكشاف حقائق الأشياء لهم ، فقد أخبروا بكثير من الحوادث قبل وقوعها ، وقد صدر عن الصادق كثيرٌ من ذلك ممّا لا يتّسع المجال لذكره . وأمّا نسبة الزجر والفأل إليه فهو خطأ نشأ من اشتباه في الاسم وتقارب في الزمن ، وذلك أنّ جعفر بن محمد البلخي المعروف بأبي معشر الفلكي كان مشهوراً بالزجر والفأل وأُستاذ عصره في التنجيم ، ونقل الناس أخباره وشاع ذكره . وقال ابن كثير : والظاهر أنّ الذي نسب إلى جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) من علم الجفر والفأل واختلاج الأعضاء إنّما هو منسوب إلى جعفر بن أبي معشر